فخر الدين الرازي

372

المطالب العالية من العلم الإلهي

على اللّه » ولقائل أن يقول : لعله كان مراد السارق من لفظ القضاء : إذن اللّه فيه وحكمه به . د - وأما علي بن أبي طالب . فقالوا : القول بالعدل عنه في غاية الشهرة . وخطبه دالة عليه . فعنه أنه سأل عن [ التوحيد « 1 » ] والعدل . فقال : « التوحيد أن لا تتوهمه ، والعدل أن لا تتهمه » وهذا كلام في غاية الجلالة . والمراد من قوله : « أن لا تتهمه » أي لا تتهمه بأنه يفعل القبائح والفواحش وظلم العباد . وقال أصحابنا : المراد منه : أن الظلم من اللّه محال . لأن كل ما يفعله فإنه تصرف في ملك نفسه ، وليس ذلك بظلم . ه - وأيضا : نقل عن علي بن أبي طالب أنه لما انصرف من صفين قام إليه شيخ من أهل الحجاز ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام ، أكان بقضاء اللّه وقدره ؟ فقال : « والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ، ما هبطنا واديا ، وما علونا تلعة « 2 » إلا بقضاء اللّه وقدره » فقال الشيخ [ عند اللّه « 3 » ] احتسب عنائي ومسيري ، واللّه ما احتسب لي من الأجر شيئا . فقال : أمير المؤمنين : لعلك تظن قضاء لازما ، وقدرا حتما . لو كان كذلك لبطل [ الثواب « 4 » ] والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد ، وما كان يأتي من اللّه لائحة لمذنب ، ولا محمدة لمحسن . ولا كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المذنب ، ولا المذنب كان أولى بالعقوبة من المحسن . تلك مقالة إخوان الشياطين ، وعبدة الأوثان ، وخصماء الرحمن ، وشهود الزور ، وأهل العمى والفجور . تلك قدرية هذه الأمة ومجوسها . إن اللّه أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا وكلف تيسيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكروها ، ولا بعث الأنبياء عبثا ، ولا أرى عجائب الآيات باطلا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ

--> ( 1 ) من ( ط ، ل ) . ( 2 ) بقلة ( م ) . ( 3 ) من ( م ، ل ) . ( 4 ) من ( ط ، ل ) .